تشهد سوق العقارات في منطقة تبوك حراكًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، مع تسجيل ارتفاعات متفاوتة في الأسعار، مدفوعة بعوامل اقتصادية وتنموية متشابكة، تعكس في جانب منها تحولًا حقيقيًا في بنية السوق، وفي جانب آخر تأثيرات مرحلية مرتبطة بالتوقعات.
وعلى مستوى الصورة العامة، لم يكن السوق العقاري في المملكة مستقرًا تمامًا خلال الربع الأول من عام 2026، حيث تباينت حركة الصفقات بين ارتفاع وانخفاض، إلا أن تبوك برزت كحالة مختلفة نسبيًا، إذ سجلت نشاطًا واضحًا في إتمام عدد من الصفقات، خاصة في مواقع محددة داخل المدينة.
ما الذي يدفع الأسعار للصعود؟
يرى مختصون أن هناك ثلاثة محركات رئيسية تقف خلف هذا الارتفاع:
* المشاريع الكبرى: التي تمنح المنطقة ثقلًا اقتصاديًا طويل الأمد، وترفع من جاذبية الاستثمار العقاري.
* تطور البنية التحتية: ما يعزز القيمة السوقية للأحياء القريبة من الخدمات.
* الطلب السكاني الحقيقي: بعيدًا عن المضاربات، وهو عامل استقرار مهم للسوق.

وفي هذا السياق، قال رجل الأعمال محمد حماد الوابصي، أحد أبرز الأسماء في القطاع العقاري بمنطقة تبوك، إن ما يشهده السوق يعكس مزيجًا من عوامل مستدامة وأخرى مؤقتة، موضحًا أن المشاريع التنموية والبنية التحتية تدعم النمو طويل الأمد، في حين أن بعض الارتفاعات ترتبط بتوقعات مستقبلية لمشاريع لم تكتمل بعد.
وأضاف أن السوق يمر بمرحلة تصحيح طبيعية، معتبرًا أن الركود النسبي الحالي يمثل مؤشرًا صحيًا لإعادة التوازن، وهو سلوك معتاد في الأسواق الناضجة.
قراءة ميدانية: أين ترتفع الأسعار؟
على أرض الواقع، تبدو الصورة أكثر تفصيلًا. فبحسب ما أوضحه المهندس مازن الفقيه، المدير التنفيذي للشركة البواني الهندسية في تبوك، فإن السوق يشهد نشاطًا فعليًا في بعض القطاعات، مدفوعًا بتغيرات في سلوك المشترين وتطور أدوات التسويق العقاري.
وأشار إلى أن:
* الإقبال على العقارات التجارية ارتفع بنحو 30%، خصوصًا في المحلات والهناجر والمعارض.
* إيجارات الشقق السكنية سجلت زيادة تقارب 40% في عدد من الأحياء.
* الطلب يتجه بشكل واضح نحو الشقق الصغيرة التي تخدم فئة الشباب والطلاب والمهنيين.
كما تتوزع بؤر الطلب داخل المدينة بشكل لافت:
* الرابية، الريان، المصيف، المروج: طلب مرتفع على شقق وفلل التمليك.
* النخيل، التعاون، الشفاء، الصفا: نشاط في المعارض والهناجر والمراكز الخدمية والشقق التجارية.
هل الأسعار عادلة؟
رغم هذا النشاط، لا يبدو السوق في حالة صعود متوازن بالكامل. فهناك مؤشرات على أن بعض الأسعار تجاوزت قيمتها العادلة في مواقع محددة، نتيجة ارتفاع التوقعات أكثر من الواقع الفعلي، في مقابل مناطق أخرى ما زالت تحافظ على استقرار نسبي.
كما أن ارتفاع تكاليف التمويل العقاري بدأ يلقي بظلاله على بعض شرائح الطلب، ما قد يفسر حالة “الهدوء النسبي” التي تُقرأ على أنها تصحيح طبيعي، وليس تراجعًا حقيقيًا.
الخلاصة التحليلية
ما يحدث في سوق العقار بتبوك ليس مجرد ارتفاع عابر، ولا طفرة مطلقة، بل هو مرحلة انتقالية بين:
* سوق يتشكل على أسس تنموية حقيقية
* وسوق يتأثر بتوقعات سريعة ومضاربات جزئية
وبين هذين المسارين، تبدو تبوك منطقة تمتلك مقومات نمو عقاري واعدة على المدى المتوسط والبعيد، إلا أن السوق يحتاج إلى وقت لاستيعاب هذه المرحلة، وإعادة ضبط إيقاعه بشكل أكثر توازنًا.
الحكم التحريري
نمو موجود
الطلب حقيقي
لكن السوق ما زال يعيد ترتيب نفسه



اترك تعليقاً