تقنية أمريكية جديدة لتحلية مياه البحر بالطاقة الشمسية دون مخلفات ملحية ضارة

تمكن باحثون من جامعة روتشستر الأمريكية من تطوير تقنية مبتكرة لتحلية مياه البحر باستخدام الطاقة الشمسية، تتميز بانخفاض تكلفتها وتعقيدها مقارنة بالأنظمة التقليدية، مع قدرتها على إنتاج مياه عذبة دون توليد المحاليل الملحية السامة التي تمثل أحد أبرز التحديات البيئية المرتبطة بمحطات التحلية الحالية.

ويأتي هذا التطور في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى حلول مستدامة لمعالجة أزمة المياه العالمية، إذ تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن نحو 2.2 مليار شخص حول العالم لا يحصلون على خدمات مياه شرب آمنة بشكل موثوق. وتعتمد التقنية الجديدة على ألواح معدنية سوداء جرى معالجتها بأشعة ليزر فائقة السرعة، ما يمنحها قدرة عالية على امتصاص أشعة الشمس وتسخين طبقة رقيقة من مياه البحر لتبخيرها وإنتاج مياه عذبة بكفاءة مرتفعة.

وتمكن الباحثون من معالجة إحدى أبرز المشكلات التي تواجه تقنيات التحلية، والمتمثلة في تراكم الأملاح على أسطح التشغيل، من خلال تصميم أخاديد مجهرية تعمل على دفع الأملاح بعيداً عن منطقة التبخير. كما استغل الفريق ما يعرف بـ”تأثير حلقة القهوة” لنقل الأملاح تلقائياً إلى مناطق غير نشطة، ما يحافظ على كفاءة النظام واستمرارية عمله.

وأظهرت الاختبارات التي أجريت على عينات من مياه المحيطات الهادئ والأطلسي والهندي نجاح التقنية في إنتاج المياه العذبة مع التخلص من الأملاح بصورة فعالة. كما تميزت بقدرتها على استعادة الأملاح والمعادن في صورة صلبة قابلة لإعادة الاستخدام بدلاً من طرحها كمخلفات ضارة، فيما نجح الباحثون أيضاً في استخراج نحو 50% من الليثيوم الموجود في المياه المالحة، وهو معدن استراتيجي يدخل في صناعة بطاريات السيارات الكهربائية والأجهزة الإلكترونية.

ويرى الباحثون أن توسيع نطاق هذه التقنية مستقبلاً قد يسهم في توفير مصدر مستدام للمياه العذبة، إلى جانب دعم جهود استخراج المعادن ذات القيمة الاقتصادية العالية، بما يعزز من فرص مواجهة تحديات المياه والطاقة والموارد الطبيعية في آن واحد.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *