انتقل إلى المحتوى

دراسة تحذّر من نقص اليود والكالسيوم عند استبدال الألبان ببدائل نباتية

كشفت دراسة علمية نشرتها دورية «The Lancet Planetary Health» أن استبدال منتجات الألبان ببدائل نباتية قد يؤدي إلى نقص حاد في عدد من المغذيات الدقيقة الضرورية للجسم، في مقدمتها اليود والكالسيوم وفيتامين B12 والريبوفلافين (فيتامين B2)، وأوردت نتائجها صحيفة «الغارديان» البريطانية.

وأوضح الباحثون أن الخطر يرتبط بعدم تدعيم كثير من المنتجات النباتية المصنوعة من الصويا أو اللوز أو الشوفان بالعناصر الغذائية الموجودة طبيعياً في منتجات الألبان، مشيرين إلى أن النساء والشباب، ولا سيما الفتيات في سن المراهقة، هم الأكثر عرضة لهذه المشكلة.

خطر اليود على الغدة الدرقية

يتمحور القلق الأكبر في الدراسة حول نقص اليود، الذي تحتاج إليه الغدة الدرقية لإنتاج الهرمونات المسؤولة عن تنظيم عملية التمثيل الغذائي ودعم النمو وتطور الدماغ. وتشير بيانات الدراسة إلى أن أكثر من نصف المراهقات في المملكة المتحدة لا يحصلن أصلاً على كميات كافية من هذا العنصر.

ووفقاً للنماذج التحليلية التي استخدمها الباحثون، فإن استبدال ما بين 20% وثلث منتجات الألبان ببدائل نباتية قد يرفع نسبة المراهقات اللاتي يعانين من نقص اليود من 54% إلى 65%، فيما قد ترتفع النسبة بين النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 19 و49 عاماً من 32% إلى 42%.

وقالت سارة باث، الأستاذة المشاركة في تغذية الصحة العامة بجامعة ساري: «نقص اليود قد تترتب عليه آثار صحية معروفة، والشابات والنساء في سن الإنجاب من أكثر الفئات عرضة لانخفاض مستوياته، نظراً لأهمية هذا العنصر خلال هذه المرحلة العمرية».

تزايد الشعبية دون ضمان التعويض الغذائي

على الرغم من تزايد شعبية بدائل الحليب والأجبان والزبادي النباتية، فإن هذه المنتجات لا توفر بالضرورة العناصر الغذائية ذاتها الموجودة في منتجات الألبان. وتشير الدراسة إلى أن منتجات الألبان توفر نحو نصف احتياجات الأطفال في المملكة المتحدة من اليود، ونحو ثلث احتياجات البالغين منه. في المقابل، لا توجد متطلبات رسمية تلزم الشركات البريطانية بتدعيم البدائل النباتية بالفيتامينات والمعادن الأساسية.

فحص 289 منتجاً نباتياً

ولقياس الفجوة الغذائية، فحص الباحثون 289 منتجاً نباتياً متاحاً في الأسواق البريطانية، شملت 146 نوعاً من بدائل الحليب، و76 نوعاً من الزبادي النباتي، و67 نوعاً من الأجبان النباتية.

وأظهرت النتائج أن 61% من هذه المنتجات تحتوي على كالسيوم مضاف، فيما كانت 46% منها مدعمة بفيتامين B12، في حين لم تتجاوز نسبة المنتجات المحتوية على الريبوفلافين (فيتامين B2) المضاف 19%، ولم تتعدَّ نسبة المنتجات المدعمة باليود 12% فحسب. وتكشف هذه الأرقام أن تدعيم المنتجات النباتية يتفاوت تفاوتاً كبيراً من منتج إلى آخر.

نقص اليود عند الاستغناء الكامل عن الألبان

وبحسب النماذج التحليلية للدراسة، فإن استبدال ثلث حصة منتجات الألبان ببدائل نباتية قد يؤدي إلى انخفاض استهلاك اليود بنسبة تتراوح بين 9% و21%، إلى جانب تراجع مستويات الكالسيوم والريبوفلافين وفيتامين B12. أما في حال الاستغناء الكامل عن منتجات الألبان والاعتماد على بدائل نباتية غير مدعمة، فقد ترتفع نسبة الفتيات المراهقات المعرضات لنقص اليود إلى 80%، مقابل 72% بين الفتيان.

حلول مقترحة

لم تقتصر الدراسة على رصد المخاطر، بل بحثت أيضاً في الحلول الممكنة؛ إذ وجد الباحثون أن إلزام الشركات بتدعيم جميع بدائل الألبان النباتية باليود يمكن أن يمنع التراجع المتوقع في مستويات استهلاكه. كما أظهرت النماذج أن استخدام الملح المدعم باليود في صناعة الخبز قد يساعد على تقليل نسبة المراهقات المعرضات لنقص هذا العنصر.

وتسلط نتائج الدراسة الضوء على أهمية التدقيق في القيمة الغذائية لبدائل الألبان، وعدم افتراض أن جميع المنتجات النباتية توفر العناصر الغذائية ذاتها الموجودة في نظيراتها الحيوانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *