انتقل إلى المحتوى

مدينة الحيوبشرية والصبار

يؤذن فيها الديك فجرًا، والعصافير تغرّد، والخراف تمأمأ مدركةً رحمة خالقها كل صباح، والنمل بكل نشاط يخزّن ما يجمع لفصل الشتاء القارس الكئيب، والثعالب تحتال في مجموعات لتتعايش وتبقى على قيد الحياة، والببغاء يردّد ما يسمعه، وطائر الكروان للزينة، وعند دخول موسم هجرة الطيور، يكون فيها الكثير لاصطياده وأكله أو تربيته لتسمينه وتقديمه قرابين في أعيادهم.

في مدينة الحيوبشرية والصبار…

الكلاب تنطلق نباحًا ليلًا ونهارًا بين البيوت والأزقة حتى فاتتها الرحمة، واستوجب بعدها سبعًا إحداهن بالتراب، وأجمل النباتات في تلك المدينة هو الصبار، لأنه لا يتلاءم مع أرضها، ولا يستطيع البقاء غيره، فالأزهار والأشجار المثمرة تُزرع لتثمر خارج تلك المدينة.

مدينة الحيوبشرية والصبار…

المرافق العامة فيها مثل أي مدينةٍ أخرى: المدارس والجامعات، لتعليم أبناء تلك المدينة، ولكن وضعهم في قائمة الترتيب بين البشر والحيوانات…!!؟ منتشرون أطباء ومهندسون وشعراء وغيرهم من قصّ ولصق للوجوه والصور، فالأطباء في مستشفيات تلك المدينة يحظون بامتيازات استثنائية لا مثيل لها، لأنهم يحملون أعلى الدرجات العلمية في تخصص البيطشري، لأنه تخصص مميز ومعقّد ونادر جدًا، لا يستطيع غيرهم أن يجمع بين الطب البشري والطب البيطري، ولا تستطيع أي مدينة في العالم بلوغ ذلك العلم والتفنن به… إلا هم في ألبوم صور.

مدينة الحيوبشرية والصبار…

كل شيء فيها يُجمع ويدمج، إلى أن تداخلت صور تلك المدينة وامتزج فيها البعض بالكل، وقبل أن أختم، وفي آخر مشاهد وصور ألبوم تلك المدينة، كانت لابتسامة فتاة بدون دافع أو مقابل، لم تُجمع ولم تُدمج بعد، ولم تكن لي القدرة على تمييز صدقها من مجاملتها، لأنني أصبحت مثل الصبار، محتفظًا بتلك الابتسامات، مستكملًا بقائي بها و…

وفي النهاية… سؤال لذلك الألبوم:

هل كانت ابتسامة الفتاة في آخر صور ألبوم تلك المدينة ابتسامة أمل…!! منها سوف تتغير الصور…!!؟
أم أنها ابتسامة إيمان بأنه لا يغيّر تلك الصور إلا القدر…!!؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *