ما بيننا وبين الشاهي إلا صب لي

الشاهي، يا سادة، ما هو مجرد مشروب… هذا شخصية اعتبارية، وعضو دائم في كل مجلس، ولو كان فيه انتخابات للقلوب، كان فاز الشاهي بدون دعاية انتخابية.
من أول ما تفتح عيونك، تلقى أحد يقول لك:
“تشرب شاهي؟”
ولو قلت لا، تطالع فيك أمك وكأنك قلت: “ما أبي أكسجين.”
الشاهي موجود في كل مناسبة:
– زواج؟ فيه شاهي.
– عزاء؟ فيه شاهي.
– طلعة بر؟ شاهي على الجمر.
– حتى في الدوام، تلقى العامل يسحب على المدير، ويجيك بكاسة شاهي يقول:
“خذ، تروق.”
اللي غريب فعلاً إن الشاهي له أنواع حسب المزاج:
– شاهي ثقيل = زعلان وتبي تهدأ.
– شاهي خفيف = متصالح مع نفسك.
– شاهي بحليب = تقول “أنا راعي دلع”.
– شاهي بنعناع = ما عندك نية تسوي شيء اليوم أبد.
وأحلى شيء؟
إذا أحد صب لك شاهي وقال:
“تراه تلقيمه!”
هنا تعرف إن السالفة جد، وإن اليوم ما راح ينتهي إلا بعد ثلاث بيالات وسوالف قديمة.
بس عاد، لا ننسى الشاهي اللي تحطه الوالدة في البرّاد وتخليه يغلي لين يصير كأنه سائل قهوة عربية!
تشربه، وتحس أنك أخذت جرعة تركيز تخليك تفهم حتى النشرة الاقتصادية.
وإذا جيت تقول لأحد:
“بكفي شاهي اليوم.”
قالك:
“وش عندك؟ ضايق صدرك؟”
يعني لازم تشرب ثلاث كاسات عشان تُعتبر طبيعي.
الزبدة:
الشاهي ما هو مشروب… هذا رفيق، وحبيب، ومعالج نفسي.
ولولا الشاهي، كان كثير من المجالس خلصت بدون سالفة، وكثير من القلوب ما تروّقت




