رحلة بين الكهوف وخلايا النحل.. حوار مع حسن الرشيدي عن الشغف والجودة

الصورة الرمزية لـ صدى تبوك
الصورة الرمزية لـ صدى تبوك

مستكشف كهوف ومنتج عسل طبيعي، مهتم بحماية الإرث الطبيعي، وناشط ميداني في استكشاف البيئات الجيولوجية، يجمع بين شغف الاكتشاف والمسؤولية البيئية.

تحت أرض المملكة العربية السعودية يمتد عالم طبيعي خفي، لم تُكشف أسراره كاملة بعد، ويشكّل جزءًا مهمًا من التنوع الجغرافي والبيئي الذي تزخر به البلاد. هذا العالم الصامت، بما يحمله من كهوف وتكوينات طبيعية نادرة، يفتح بابًا واسعًا للأسئلة حول الاكتشاف، وحدود النشر، والمسؤولية تجاه الطبيعة.

في هذا الحوار، نلتقي بالأستاذ حسن الرشيدي، الذي خاض تجربة ميدانية تجمع بين استكشاف الكهوف وإنتاج العسل الطبيعي، ليقدّم رؤية صريحة حول واقع الاستكشاف في السعودية، والتحديات المرتبطة بالسلامة والتنظيم، وحدود التوثيق، إضافة إلى حديثه عن سوق العسل، والجودة، وأثر الربح السريع على السمعة.

بين الشغف والمسؤولية

بين استكشاف الكهوف وإنتاج العسل، كيف تشكّلت علاقتك بالطبيعة؟ شغف أم مشروع مسؤول؟

أجاب الرشيدي أنه قد اجتمع شغف الاكتشاف مع الإحساس بالمسؤولية تجاه حماية الإرث الطبيعي، مضيفًا بإن الطبيعة كانت البداية، ثم تحوّل الشغف إلى ممارسة واعية، سواء في استكشاف الكهوف أو في إنتاج العسل، مع الالتزام بالحفاظ على البيئة واحترام توازنها.

الاستكشاف بين العلم والاستعراض

هل تحوّل استكشاف الكهوف عند البعض من علم ومسؤولية إلى استعراض وعدّ مشاهدات؟

أشار الرشيدي قائلاً: نعم، هذا واقع موجود، حيث غلب الاستعراض أحيانًا على الهدف العلمي، وهو ما يشكّل خطرًا حقيقيًا على المواقع الطبيعية.

من يدمّر الكهوف أكثر: الجهل أم من يكشفها بلا ضوابط؟

الضرر قد يأتي من الطرفين معًا؛ الجهل من جهة، والكشف غير المنضبط من جهة أخرى، وكلاهما يساهم في إلحاق الأذى بالمواقع الطبيعية.

الصمت كخيار واعٍ

هل تشعر أحيانًا أن الصمت عن بعض الاكتشافات أصدق من نشرها؟

أكد على أن ذلك يحدث، وهذا ما نعمل عليه في بعض الحالات، فليس كل اكتشاف صالحًا للنشر إذا كان النشر سيؤدي إلى الإضرار بالمكان.

هل سبق وندمت على توثيق موقع بعد أن رأيت ما حدث له؟

بين الرشيدي على أن ذلك كان قد حدث، وكان درسًا مهمًا في تقدير أثر النشر وحدوده.

المستكشف والمسؤولية

لماذا لا نعترف أن بعض “المستكشفين” خطرهم أكبر من خطر الطبيعة نفسها؟

استطرد حديثه قائلاً: لا أوافق على هذا التعميم، للمستكشفين دور كبير في إظهار معالم تاريخية وطبيعية لم تكن ظاهرة أو معروفة، لكن الخلل يكمن في غياب الالتزام لدى البعض، لا في الاستكشاف ذاته.

من المسؤول عن حوادث الاستكشاف: المغامر أم غياب التنظيم؟

أكد على أن المسؤول هو المغامر أولًا عن الموقع الذي يستكشفه، من حيث المحافظة عليه وإبرازه للجهات المختصة، مع أهمية وجود تنظيم داعم وواضح.

السلامة أولًا

هل السلامة تُؤخذ بجدية أم تُذكر فقط بعد وقوع الحوادث؟

أكد الرشيدي على أن السلامة من أهم الأساسيات، ولا مجال للتهاون فيها، مبينًا أن الالتزام بالتعليمات وإرشادات السلامة أمر لا نقاش فيه.

العسل بين الجودة والتسويق

فوزك بميدالية ذهبية من London Honey Awards… هل الجوائز العالمية عادلة أم تجارية؟

أجاب الرشيدي في حديثه على أن الجوائز العالمية عادلة ومهمة، والفوز بها يُعد تأكيدًا على المهارات والجهود المبذولة، ودليلًا على التميز في المجال، كما أنها تعزز ثقة العملاء، وتمنح المنتج مصداقية مستقلة، وتُعد بمثابة شهادة جودة خارجية.

هل هناك عسل يُباع بثقة عالية وهو لا يستحقها؟

كشف الرشيدي على أن المختبرات هي الفيصل الحقيقي لإثبات جودة العسل، وهي المرجع الأدق بعيدًا عن الادعاءات.

من يضر سوق العسل أكثر: المنتج غير الأمين أم المستهلك الساكت؟

شدد على أن المنتج غير الأمين هو الأضرّ، لأن المستهلك غالبًا يصعب عليه التمييز بين العسل الطبيعي والمصنّع دون أدوات فحص متخصصة.

الاسم أم المصدر؟

هل “اسم العسل” صار أهم من مصدره وجودته؟

كان جواب الرشيدي على الاستفسار بـ “نعم”، مضيفًا على أنه في كثير من الحالات أصبح الاسم التجاري يسبق الجودة والمصدر، وهو خلل واضح في السوق.

متى يتحول المنتج من جودة حقيقية إلى خدعة تسويقية؟

تابع أنه عندما يكون مجهول المصدر، أو لا يستند إلى معايير واضحة وموثوقة للجودة.

هل الربح السريع دمّر سمعة العسل الطبيعي؟

نعم، السعي للربح السريع أسهم بشكل مباشر في تشويه سمعة العسل الطبيعي.

سؤال ختامي

بصراحة… لو عاد بك الوقت، هل كنت ستدخل هذا المجال بنفس الحماس؟

اختتم الرشيدي حديثه في النهاية بـ”نعم”، وبكل قناعة. ما زلت مستمرًا في هذا المجال، والشغف يتجدد يومًا بعد يوم.

ويأتي هذا الحوار ضمن اهتمام صحيفة صدى تبوك بتسليط الضوء على التجارب الوطنية التي تجمع بين الشغف والمسؤولية، وتطرح أسئلة صريحة حول استكشاف الكهوف، وحدود النشر، وحماية الإرث الطبيعي، إلى جانب قضايا جودة المنتج المحلي، في إطار يعزز الوعي البيئي، ويخدم المصلحة العامة، ويؤكد أن الاكتشاف حين يُمارس بوعي يصبح أداة حماية لا تهديدًا.


رد واحد على “رحلة بين الكهوف وخلايا النحل.. حوار مع حسن الرشيدي عن الشغف والجودة”

  1. الصورة الرمزية لـ حسن الفريدسي
    حسن الفريدسي

    كل الشكر والتقدير إلى صحيفة “صدى تبوك” الإلكترونية على هذا الحوار الجميل الذي يخدم المهتمين بالطبيعة والحفاظ عليها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *