أحمد الزراع: التنظيم يسبق الترويج… وسياحة تبوك لم تُستثمر بعد

الصورة الرمزية لـ صدى تبوك
الصورة الرمزية لـ صدى تبوك
المصدر:

تواصل صحيفة صدى تبوك تقديم حواراتها النوعية مع القيادات المجتمعية والمؤسسية في منطقة تبوك، حيث التقت أحمد الزراع، مدير فرع جمعية نجوم السياحة بمنطقة تبوك، في حوارٍ تناول واقع السياحة في المنطقة، والفجوة بين الإمكانات المتاحة ومستوى الاستفادة منها، ودور العمل السياحي المجتمعي في دعم هذا القطاع، إضافة إلى التحديات القائمة، وما يُنتظر من مختلف الأطراف خلال المرحلة المقبلة.

واقع السياحة بين الإمكانات والتطبيق

يرى الزراع أن منطقة تبوك تمتلك مقومات طبيعية وتاريخية استثنائية، إلا أن الواقع العملي يكشف عن فجوة واضحة بين هذه الإمكانات ومستوى توظيفها سياحيًا.

ويؤكد أن القطاع ما زال بحاجة إلى مزيد من التنظيم وتكامل الجهود، والانتقال من المبادرات الفردية المحدودة إلى عمل مؤسسي مستدام قادر على تحقيق أثر طويل المدى.

دور الجمعية والعمل المجتمعي

وحول دور فرع جمعية نجوم السياحة بتبوك، أوضح الزراع أن الجمعية تعمل كحلقة وصل بين المجتمع المحلي والجهات ذات العلاقة بالقطاع السياحي، من خلال دعم المبادرات المجتمعية، وتأهيل المرشدين السياحيين، والمساهمة في إبراز المقومات السياحية بأسلوب احترافي يحترم الخصوصية الثقافية والبيئية للمنطقة، ويعزز من جودة التجربة السياحية.

من الأهداف إلى الميدان

وأشار إلى أن أهداف الجمعية لا تبقى في إطارها النظري، بل تُترجم إلى برامج وأنشطة ميدانية ملموسة، تشمل تنظيم الجولات الاستكشافية والتعليمية، وإقامة ورش العمل، والمشاركة في الفعاليات السياحية والثقافية، إضافة إلى اللقاءات التعريفية ودعم المحتوى الإعلامي السياحي الهادف، بما يسهم في رفع الوعي السياحي لدى المجتمع والزائر على حد سواء.

أنشطة ومبادرات ميدانية

وبين الزراع أن الجمعية نفذت خلال الفترة الماضية عددًا من الجولات الاستكشافية في مواقع تاريخية وطبيعية، وشاركت في فعاليات سياحية وثقافية متنوعة، إلى جانب أنشطة تعريفية وتوعوية أسهمت في تسليط الضوء على المواقع السياحية والتاريخية والطبيعية في المنطقة، وتعزيز حضورها في المشهد السياحي المحلي.

الشراكات كرافعة للتنمية

وأكد أن الشراكات مع القطاعين العام والخاص، وكذلك مع القطاع غير الربحي، تُعد ركيزة أساسية لنجاح العمل السياحي المجتمعي، مشيرًا إلى أن ارتفاع مستوى التعاون ينعكس مباشرة على جودة المبادرات واستدامتها.

ودعا إلى تعزيز جسور التعاون بما يخدم مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تنمية السياحة وتعظيم دور القطاع غير الربحي.

تحديات قائمة

وحول التحديات، أوضح الزراع أن النشاط السياحي المجتمعي في تبوك يواجه عددًا من العقبات، من أبرزها محدودية الدعم، وضعف الوعي بأهمية السياحة الداخلية، وقلة التنظيم وتداخل الأدوار، إضافة إلى الحاجة المستمرة لتأهيل المتطوعين وبناء قدراتهم بما يتناسب مع متطلبات العمل السياحي الحديث.

الشباب ركيزة العمل السياحي

وأكد الزراع أن الشباب يمثلون العنصر الأهم في العمل السياحي المجتمعي، مبينًا أن الجمعية تولي اهتمامًا كبيرًا بتأهيلهم وتدريبهم، وإتاحة الفرص لهم للمشاركة الميدانية ضمن إطار منظم واحترافي، مع تحفيزهم على الإبداع وتحمل المسؤولية، بما يسهم في بناء كوادر وطنية قادرة على خدمة القطاع السياحي مستقبلًا.

الاستثمار السياحي… فرصة لم تكتمل

ويرى الزراع أن تبوك ما زالت في مرحلة استثمار جزئي لإمكاناتها السياحية، مؤكدًا أن التنوع الجغرافي والتاريخي الذي تتمتع به المنطقة يحتاج إلى خطط متكاملة، واستثمارات جريئة، وتفعيل أكبر لدور المجتمع المحلي في دعم وتطوير القطاع.

التنظيم قبل التسويق

وفي قراءته لاحتياجات المرحلة، شدد الزراع على أن التنظيم يأتي في مقدمة متطلبات تطوير السياحة في تبوك، يليه التمكين، ثم التسويق كنتيجة طبيعية لعمل منظم ومستدام، مشيرًا إلى أن التسويق دون بنية قوية لا يحقق الأثر المطلوب ولا يضمن الاستمرارية.

رسالة لرجال الأعمال والمستثمرين

وفي ختام الحوار، وجّه الزراع رسالة لرجال الأعمال والمستثمرين في منطقة تبوك، دعاهم فيها إلى الإسهام الجاد والفاعل في تنمية القطاع السياحي، من خلال بناء شراكات حقيقية مع الجهات غير الربحية، ودعم المبادرات والبرامج السياحية المجتمعية بالدعم المالي والعيني، بما يمكّن الجمعيات من أداء أدوارها في التأهيل والتنظيم والتوعية، ويسهم في تحقيق تنمية سياحية مستدامة تعود بالنفع الاقتصادي والاجتماعي على المنطقة وأبنائها.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *