بعض الكُتّاب يكتبون لأنهم يحبون الظهور، وبعضهم يكتب لأن لديهم ما يريدون قوله فعلًا. ومن يقرأ لعبدالفتاح أحمد الريس يدرك سريعًا أنه ينتمي إلى النوع الثاني؛ ذلك الجيل الذي تعامل مع الكلمة باعتبارها مسؤولية، ومع التعليم بوصفه مشروع بناء للإنسان لا مجرد وظيفة أو مرحلة دراسية.
على مدى سنوات طويلة، ظل اسم عبدالفتاح الريس حاضرًا في المشهد التربوي والثقافي بتبوك، متنقلًا بين التعليم والبحث والكتابة، دون ضجيج أو محاولة لصناعة صورة إعلامية صاخبة. كان أقرب إلى “المعلم الذي يكتب”، لا الكاتب الذي يبحث عن التصفيق.
وفي معظم كتاباته، يظهر اهتمامه الواضح بالسلوك الإنساني، والانضباط، والثقافة، والعلاقات الاجتماعية، وهي موضوعات لم يكن يطرحها بوصفه واعظًا، بل باعتباره شخصًا عاش تفاصيل المجتمع وشاهد تحولات الناس والتعليم والحياة.
ولذلك لم تكن مؤلفاته بعيدة عن هذا الاتجاه؛ فقد انشغل مبكرًا بقضايا التعليم والانضباط الذاتي والتقويم التربوي، كما اهتم بتوثيق جزء من تاريخ التعليم في منطقة تبوك، في وقتٍ كانت فيه مثل هذه الجهود التوثيقية نادرة.
أما أسلوبه، فيبدو هادئًا ومباشرًا، يخلو من الاستعراض اللغوي الحاد، ويقترب من لغة الفكرة والمعنى. حتى عناوين مقالاته تكشف هذا الميل الواضح نحو معالجة السلوك والثقافة والتفكير، وكأن هاجسه الحقيقي كان الإنسان قبل أي شيء آخر.
ورغم اتساع مساحة الضجيج الإعلامي اليوم، ما يزال عبدالفتاح الريس يمثل صورة مختلفة لجيلٍ كان يؤمن بأن أثر الكلمة أهم من شهرتها، وأن التعليم لا يُقاس بعدد الشهادات فقط، بل بما يتركه الإنسان من أثرٍ في العقول والناس.



اترك تعليقاً