طوارئ مستشفى الملك خالد بتبوك.. حين تصبح أبسط الخدمات مطلبًا

من المؤسف أن يصل المريض أو المصاب إلى قسم الطوارئ باحثًا عن الرعاية العاجلة، ثم يجد نفسه أو مرافقوه أمام نقص في بعض أبسط الوسائل التي يفترض أن تكون متاحة فورًا في منشأة صحية تستقبل الحالات الطارئة والحوادث.
ومن واقع ما تمت ملاحظته تبرز تساؤلات جدية حول مستوى جاهزية قسم الطوارئ في مستشفى الملك خالد بتبوك .. خصوصًا فيما يتعلق بتوفر عربات نقل المرضى والمصابين، وسهولة الوصول إليها، وسرعة تقديم الخدمة منذ لحظة وصول الحالة إلى الطوارئ.
عربة نقل المريض ليست خدمة تكميلية أو مظهرًا من مظاهر الرفاهية، بل وسيلة أساسية في أقسام الطوارئ، خصوصًا مع مصابي الحوادث، وكبار السن، ومرضى القلب والتنفس، ومرضى الغسيل الكلوي، والحالات التي تعاني من آلام شديدة أو صعوبة في الحركة.
وعندما يضطر المرافق إلى البحث عن عربة لنقل مريضه، أو الانتظار للحصول عليها في وقت تكون فيه الدقائق ذات قيمة، فإن القضية تستحق وقفة إدارية جادة لمعرفة مكمن الخلل: هل هناك نقص في عدد العربات؟ أم ضعف في توزيعها؟ أم قصور في متابعة جاهزية القسم واحتياجاته؟
المشكلة هنا لا ينبغي اختزالها في «عربة نقل» فقط، بل في مفهوم إدارة الطوارئ بأكمله. فالقسم الذي يستقبل الحالات الحرجة يجب أن تكون فيه رحلة المريض واضحة ومنظمة منذ لحظة الوصول: استقبال سريع وفرز طبي للحالة، وتوفر وسائل النقل، وطاقم قادر على التدخل، وتجهيزات ومستلزمات جاهزة دون أن يتحول المرافق إلى باحث عن الخدمات داخل أروقة المستشفى.
وهنا نطرح السؤال على إدارة المستشفى والجهات الصحية المعنية في منطقة تبوك: هل يتم قياس جاهزية قسم الطوارئ فعليًا من منظور تجربة المريض والمصاب؟ وهل تتم متابعة توفر عربات النقل والتجهيزات الأساسية بصورة مستمرة خاصة في أوقات الذروة؟
النقد هنا ليس انتقاصًا من جهود الأطباء والممرضين والعاملين الذين قد يبذلون أقصى ما يستطيعون بل هو مطالبة بفصل مسؤولية الكوادر الطبية عن مسؤولية الإدارة والتشغيل وتوفير الموارد. فقد يكون الطبيب والممرض على أعلى مستوى من المهنية، لكن نقص التجهيزات والخدمات المساندة ينعكس في النهاية على جودة الخدمة التي يتلقاها المريض.
إن مستشفى بحجم وأهمية مستشفى الملك خالد بتبوك يُنتظر منه أن يقدم نموذجًا عاليًا في التعامل مع الحالات الطارئة، وأن تكون الخدمات الأساسية متوفرة بالعدد الكافي وعلى مدار الساعة، لا أن تصبح أبسط احتياجات نقل المريض مصدر معاناة إضافية له ولأسرته.
المطلوب ليس البحث عن مبررات، وإنما مراجعة ميدانية حقيقية لقسم الطوارئ، وحصر أعداد عربات نقل المرضى ومدى صلاحيتها وتوزيعها ومراجعة زمن الاستجابة للحالات والاستماع لشكاوى المرضى ومرافقيهم، ثم معالجة أوجه القصور بصورة واضحة وقابلة للقياس.
فالطوارئ ليست مكانًا يحتمل التأخير أو الاجتهاد في توفير الأساسيات؛ المريض الذي يصل إلى باب الطوارئ يجب أن يجد الخدمة جاهزة قبل أن يضطر إلى طلبها.
ويبقى السؤال الذي يستحق الإجابة:
من المسؤول عن التأكد من جاهزية هذه الخدمات قبل وصول المصاب، بدلًا من اكتشاف نقصها عندما تكون هناك حالة تحتاج إليها؟




