أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال عطلة نهاية الأسبوع، دعوات إلى قادة دول العالم للانضمام إلى ما وصفه بـ”مجلس السلام”، وهو مجلس دولي جديد سيترأسه بنفسه ويهدف إلى تعزيز الاستقرار وبناء السلام في المناطق المتأثرة بالنزاعات أو المهددة بها.
الميثاق وأهداف المجلس
وجاء في مقدمة مسودة الميثاق التي أُرسلت للدول المدعوة، بحسب ما نشرته صحيفة “واشنطن بوست”، أن “مجلس السلام منظمة دولية تهدف إلى تعزيز الاستقرار، وإعادة إقامة حوكمة موثوقة وشرعية، وضمان سلام دائم في المناطق المتأثرة بالنزاعات أو المهددة بها”.
وسيكون ترامب أول رئيس للمجلس، وهو الوحيد المخول بدعوة قادة آخرين للانضمام، فيما تتطلب العضوية الدائمة دفع مليار دولار، بحسب مسؤول أميركي، حيث أوضح المسؤول أن الدول التي لا تدفع هذه الرسوم ستحصل على عضوية لمدة ثلاث سنوات فقط، نافياً أن تكون هناك شروط إضافية للانضمام.
وتشير المسودة إلى أن المجلس سيتمتع بتفويض أوسع بكثير مما صرح به ترامب في أكتوبر الماضي، وأنه يهدف إلى “إنشاء هيئة دولية أكثر مرونة وفعالية لبناء السلام، وتحالف من الدول الملتزمة بالتعاون العملي والعمل الفعال”.
آلية العمل واتخاذ القرارات
وسيعقد المجلس اجتماعات للتصويت مرة واحدة على الأقل كل عام، على أن يخضع جدول الأعمال لموافقة الرئيس، وتُتخذ القرارات بأغلبية الأصوات، مع منح كل دولة عضو صوتاً واحداً، بينما يمتلك رئيس المجلس حق النقد (الفيتو) و”السلطة النهائية في تحديد معنى وتفسير وتطبيق الميثاق”.
ردود الفعل الدولية
وأكد مسؤول أوروبي رفيع أن القادة الأوروبيين يتشاورون بشأن طموحات ترامب للمجلس، وأن معظمهم لن ينضم إلى المجلس بالصيغة الحالية، مشيرًا إلى وجود تحفظات على دور المجلس ونفقات العضوية البالغة مليون دولار، التي ستكون خاضعة لرؤية ترامب.
وتلقى عدد من الدول الدعوات، من بينها الأرجنتين، وكندا، ومصر، وفرنسا، والمجر، والهند، وإيطاليا، وتركيا، وملك الأردن، حيث أكدت مصر وتركيا تسلمها الدعوات، لكن لم تعلن بعد موقفها من المشاركة.
المهام المستقبلية للمجلس وأوجه الشك
وأشار مسؤول أميركي إلى أن الأموال المخصصة ستُستخدم لإعادة إعمار غزة بالكامل، مع ضمان توجيه معظم الأموال إلى التنفيذ الفعلي “عوض الترهل الإداري الذي تعاني منه المنظمات الدولية الأخرى”.
ورأى آرون ديفيد ميلر، الدبلوماسي السابق بوزارة الخارجية الأميركية، أن قدرة مجلس ترامب على العمل على الساحة الدولية محدودة، مشيراً إلى أن المجلس “لن يكون قادراً على حل النزاع في السودان أو تحقيق ما عجز الوسطاء الأميركيون والأوروبيون عن تحقيقه بشأن وقف إطلاق النار في أوكرانيا”.
الأعضاء المؤسسون للمجلس
وكشف ترامب عن هوية سبعة أعضاء في المجلس التنفيذي التأسيسي، بينهم صهره جارد كوشنر، ووزير الخارجية مارك روبيو، والمبعوث ستيف ويتكوف، ورئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير.
ويبدو أن “مجلس السلام” يواجه تحديات كبيرة في الحصول على قبول دولي واسع، في ظل تحفظات الأوروبيين وتشكك الخبراء في قدرته على تحقيق أهدافه في الواقع الدولي المعقد.


اترك تعليقاً